Tuesday, August 29, 2006


طائر النوء

1 ـ
ماذا تَرَك الإسفنج للبحر
غير زرْقَته ؟
و ماذا تركت قريش لنا
غير جُثْمان مشدود إلى أرجوحة طفل
يمدّ يدا للسَّديم كأنـّها سهم من الماء
أو طائر النوء
يفرّ من حدائق الأسماء
إلى صفصافة بلا مـأوى …
2 ـ
ردّة أخـــرى
لنسترد من الأشباه حرقتنا
و من الخيانات سرّ سلطتها
على الليلك البريّ
و خنق التوابيت لشوك النار …
أو لنمدّد شعر الأرض
في سدرة المنتهى .......
عطشى مروج الديس لشفة يابسة
و ذي الرياح عطشى لرقصتنا
على دفوف الطواغيت …
فما امتلأت نخاريب النحل
إلاّ دمّـا
و ما نمت في الحوض
سوى زهرة الكبريت ……….
3 ـ
الزمن الآن
بئر بلا ضفاف كضفائرها …
سـدّة نعلو من خلالها على ظلالنا
لنرى أديـم أصابعنا
و هو يرتجف …
رَشْـفَةُ دم مُتَـعَـفِّـنٍ
و أنامل أطفال
فــرّوا
هـنـــــاك ……
كي نلاحـقـــهم .......
4 ـ
الـزّمن الآن …
احتشاد أجنّـة
صدئت من فرط الانتظار ..
و انكسار المدن القديمة
في القفار …..
فهبني ـ يا صليب البحر ـ حلمك اليوميّ
كي أبكي مختلفا
و أذوب كسمك الطين
في وحل الأسماء …..
هبني حراشف
أحتمي بها من الذكرى
و المطر الرديء …..
5 ـ
هناك احتمالان
لاحتجاج العصافير
على ضحكتنا :
حين تستكمل الروح صورتها
وينفلت المطلق من السراب …
أو تفـرّ الحمامة المرضعة
من فخاخ المعجزة
و تترك ثاني الاثنين في الغار
فلا يبقى في الوادي سوى …
جثة عاشقة
تعري ثديها للريح
و تخفي قبلتها في الغبار
……………...................
6 ـ
الآن ….
تُـطـيّـر أصابعي المناديل
في سمائها …
جذوع النخيل تنتشي
بانكسار ظـلّـها
على الجدار ….
فـأخطو فوق خطوط العِـرض
متّـكئا على عبث الأنساق
لأدخل آلات تُفـرّخنا
نُـسَـخا ملـطّخة من اختبار الحضارات …
و خطوي كان مرتبكا
كظلال الله زمن البدء
أو ارتداد هباءة عاشقين
عن مسلك الخلق العقيم …
………………….....
7 ـ
أخـطـو ……..
فهل أخطأ القلب
حين دلّ التـماثيل على منبع الروح
لتكفّ عن حَـدْسِ الأراجيف
و اختـزال الفوضـى
……………..
و هل أكتفي بإحصاء من فـرّوا
خلف أوهــام
بلا رائـحـة
كَـقَـيءِ الـموتـى …
أم ألـملم زغب الكواسر
من دم الحيض
و أنثر أسماءها حجرا
في الطواحين القديمة …
8 ـ
أخـطـو …
كما الإعصار منكسرا
على شبابيك الأصابيح …
لا الأرض تقدر على حمل الطلقات اليابسة
لا النهر مال كي تفيض الحكمة البابلية …
لا النفس المرتطم بجدار الحلق
قاد جُـزَيْـئَـة الكربون
إلى تَجْـويفَة مقـيّحة في القلب ..........
لا لقب تجـرّد من السيمياء القديمة
حتّـى أعـيد اللّغة إلى فَـيْضِـيّـة العدم …
9 ـ
الآن ………
تفيض الدروب العتيقة
بـدمـي
فدعي نوافذ الأحراش مقفلة
كي تغفو ربّـات المدن ، قليلا ،
بعد سكرتـها …
و لا تقولي للرّيح
أنّـي تَـعِـبٌ
حتّى ألامس جدائلك
بلا جـرس
و أدسّ فمي في قباب الدَّيْـسِ
مـعـتـصـمـا
بضفيرتين مشنوقتين
على ظـلّـي
……….............
و أنفذ من بين دوائر الماء
خلف الحصاة التي ارتمت
في قاع الأساطير
فـيدي لو فُـتِّـحت في النهر
لانزلقت من بين أصابعها
الـرّوح
و لانكسرت آنية الوجهين
على صدفة مسكونة بأشباح الحروف
و لانتفضت من بين أوردتي
أسراب الغرقى
لتستدلّ بها الأنهار العقيمة
عن انكسار الرَّضْفَة الصخريّة
و انحراف الحروب عن غريزتنا
و عن تعفّن الرّيح الشمالـية
في أودية الجنوب
………… …………
10 ـ
طـائر الـنوء
يمدّد ظلّي بين غُصَّتين
علّني أستعيد دهشة الأشياء
من جـبَّانة اللغو
و أستعيد ارتباك جسدين مغتربين
يُغمِّسان أطراف الأنامل
في شمعدانـي …
فأرتجف من شبق الماء
وينجرف الطين المبلّل خلفي
إلى غُربة المعنـى
في جرس الأسماء .....
11 ـ
طـائر الـنوء
سَـمِّ الذّات ، ما شئت إذن،
ـ هي مـشـطـورة
كالريح بلا مـأوى …
ـ و هي مـقـتـولـة
بأخطاء الذي لا يُـخْطِئ
في مخبر التجريب …
ـ و هي مـعـروضـة
ـ و هي مـعـروضـة
على حافة الأسواق
يفتضّها النسيان والذكرى .....
ـ و هي مـلـفـوفـة
بستائر الاحتفالات
كي تُذبح ، علنا ،
على إيقاعات التقطيع المترنّـح
بين بحور الخليل
و الـمـغـنـى
…………………….
12 ـ
الـماء الـمُلَوَّث
لم يترك لنا
حرِّية الهذيان
فاستنشقنا النشوة
من الـجمـرات
…………
كان يمكن أن نعيد
تركيب الـماضي
كأفلام الكَرْتـون
فننتصر حتما …
و كان يمكن
أن نخلط مَنِـيَّنا
بـزَبَد البـحر
كي تعودي إلينا
أجمل من كلّ الأساطير
و أجمل منها …….
وكان يمكن
أن نلهو مثل أطفال مشاكسين
فنرسم على صورتنا
أنيـابا جـارحة
لِنَنْهش ما تبقَّى لنا من جثث
على جدار الصمـت ….
13 ـ
طـائر الـنوء
تشظّـى البرق على زجاجنا
فانكسرنـ..ـ..ـ..ـا
كطائر الـرّوح
و سقطـنا مرّة أخرى
من جـنّـة الـخلود
إلى مُـسْـتَـنْـقَـعٍ
بلا ذكرى
..................

Thursday, May 18, 2006

فزّاعة الموتى ...... جلاّبة العار
أرْبَكَني الرّيحُ
فانطفَأتُ ...
كطِينٍ خَانَهُ البَدْءُ
والوقتُ الغَديرُ...
وأومَأتُ لِهَبَاءاتِ النَّهرِ
أن اتّسِعِي
إنّي فَتَّحْتُ لكِ
ما تبقى مِن مَرَاقِدِنا
و تَرَدَّمتُ الجسدَ...
و سَوَّيْتُ لَكِ
مِنْ طَوَائف مِلَّتِنَا سُوَرًا
ومِنْ أشْلاَئنا وَسَدَا...
خَانَنِي النَّهرُ
فأماتَني غريبا
وأهداني بلدا.
أربَكني الرّيحُ
فانطفأتُ
ومائي مازال مُبْتَلاً عند مُوجِدِه
عَلَقًا مُكْتَظًا
بأدْرَانِهَا ... العَلَقَه
واللَّهُ شَدَّ بأطرَافِنَا بلدًا
يَسعَى كأفْعَى
.... تُربِكُها الأفعى ...
فَفعلنا بالدّهرِ
ما تَفعَلُ به دُوَلُ
مَضَت تحفر الدَّمَ
وتروي من مَآقِينَا
النُّجُمَ
..............
أربكني الرّيحُ
فانطفأتُ
وقلتُ :
كُنّا لماضٍ
نقولُ لَهُ : " كُنْ"
فيُكَنَّى
بأسمائنا
فَرْدا ... ففردا
ولكنّنا الآن تَلاَجَمنا
وفُتْنا ما فزَّعتْ أحلامنا
" كنّا..."
كنْا كثيرا ما نحكي للنّهر
عن جَوَارٍ سابحاتٍ
في أكُفّنا
وعن قمرٍ جميل بلا تُرْبَة
تُذرِيه أوجاعنا الوَجْلى
كنّا عراجين تَدَلّتْ
من أليافِ مَنَاكِبها
وتَعنْكَبَت في صداها
فتَدَوّلَت بنا الدُّولُ...
كنّا تفّاحا فوّاحا
نَنْهدِي بأضلعنا لها وإن نامت
نَسْتَلُّ لَهَا من شِفَاهِ البَحرِ
رَغْوَةً
ونُعيدُ الجِنَان لِحَوَاءَ
.... كُوني حواء...كوني بلا وسدٍ
كجيلٍ يُغَنّي لِطَيفِ التَّلاَقِي
ولا وترَ سوى هذي السَّوَاقي
تُنيرُ الشّدْوَ لِشفَةٍ بلا ثَلْج
فنُلاقي ما تبقّى من عِرَاكٍ
بَعدَ تكْفِيرِ البُورَاقِ....
....كوني حواء ... كوني بلا جهة
ولا كفٍّ يَستَعِيدُ السِّرَاجَ
مِن وقعِ العناكب الحُبْلَى
ويُعيدُ البُهرَةَ للانبِهَارِ ...
هذا النّهار
كُنتُ واقِفا
كنت هكذا
.............
أتمثّلُ الطُّرُقَ، جميعها
بلا خَطْوٍ
ولا وَقْعها
....................
أتمثَّلُ البَحْرَ بِلا جُثَّةٍ
بلا ضَفَّة
بلا شبكهْ
كنت هكذا
.............
لَو فَتَحتُ الواحةَ على بحرٍ
وأقَصَيْتُ النَّخِيلَ
لَوْ شَاكَسْتُ جِيَفًا لها بَذْرٌ
يطالُ الجَبَلَ
ولها مَبْسَمٌ قَاتِلُ
لَوْ لَوَيْتُ يَدَ سَالِكٍ
في صراطِ النَّحْلِ
لخَطّتْ على يَدِهِ النَّوءَ
والعَسَلَ...

وذي الفَلاةُ مُذْ حَلُمَنَا بها
أعَدْنا لها الوَجدَ والأمَلَ

Tuesday, May 16, 2006

قلعة الموت أو جنة الحشاشين
هائـِمُ...
فوقَ أشلاءِ الرَّمَادِ
أتهجَّى جيَفَ المَوتَى
لأخفِي جُثَتِي
خلفَ عُصفورين
طــارا في العراق
...................
كــنت
أهــوي
والهواء كان قِلاَعي
فتلاشَى كَخُطاف شَفَقِيّ
خانَهُ الوَجْدُ فغابَ
بين حَدّيْ رافدين
.................

كــنت
أهــوي
والطريقُ البِكْرُ يُخفِي
ما تبقى من خفايا الوجه
والدّهر اليبابُ يستردّ
المجدَ من قَبْوِ التـّمَني
....................
هامتِ الرُّوحُ
...................
تلاشتْ
..................
كغُبارٍ بين دَوْحِ الرِدّتين
والصّدَى خانَ دُروبي
ثار نَفْحٌ من رَمَادي
فاستَوَيْتُ
خلف من فاتوا... وماتوا
بين أليافِ الوَرِيدِ...
خلف طفلٍ نَبَويّ
أرْبَكَ النّجْمَ و صاحَ :
- هل أعيرُ النّهرَ للنّبعِ، و أمْضي
نحو أزهارٍ تموتُ
أم أعيدُ المُلكَ
للطّيْفِ الشّرِيدِ
................؟؟
كنتُ أستَلُّ المواعيدَ من الأكْفَانِ
وحدِي أحْتَفِي
باحتراقِ الوَرْدِ
في كَفّيْ حمامٍ
يَنحَنِي
لانشطَارِ الرُّوحِ
بين الصَّدْفَتَينِ
................
كنتُ أبْنِي من خُرافاتِي
قِلاَعًا
للصِّرَاطِ المُستَحِيلِ
و أغَنِّي للدَّمِ المُسْتَنْقَع :
هل سرقنا المَوْجَ من حيتَانْه
كي يتوبَ البحرُ عن أخطائه
أم جَعَلنا الماءَ غَيْمًا
والنـَّدَى سَقّفَ السَّحَابِ.
كنتُ أرْوِي للرّياحِ
كيف كُنَّا
نَقْطِفُ الشَّمْسَ من النَّهر
و نَرْمي كُجَّتَينِ
خلف إشرَاقِ الشُّعَاعِ ...
كيف كُنَّا
نَسبقُ المَوتَى إلى أكفانِهم غَيْمًا
فَتُبْقِينا الأغَانِي :
لَيْتَنا...
لَيتَنَا نَبْقَى كَمَا الرّيحُ السَّمُومُ
مُزَقًا ثَكْلَى و أوطانًا تَحُومُ
ليتَ قَلْبِي ما هَوى الشَّوْكَ الذي
حينَ يَنْمُوُ، يَجعَل الأرض تَخُونُ
(..............)
هائم
بين أسْمَائي وبين الرّيحِ ألهُو
مثل طفل يُفلتُ الخيطَ لعصفُورِ الوَرَقْ...
مثل بُركاَنٍ يُدَلّي شُعْلَةَ الرُّوحِ ... و يُهْدي
صورةَ المُطلقِ نَارًا للعَلَقْ...
مثلَ عفريتٍ خَطفْنا الماءَ من لُجّتِه الأولى...
وصُغنا بهبَاءاته نَسلاً للغَسقْ ...
وجعلنا من هشيم الشّهوتَين قلعةً
ومن النّهرين قَبوًا للفلقْ...
.........................
ألهذا اللّحن عَزفٌ
غير ما تُلْقِيه عند البابِ أنثَى
من تَرَانيمِ الصّغارِ
..........................
ألهذا اللّحنِ
وقعُ المرأةِ الأولى ليحتلَّ حَنِينِي
لاكتشافِ الأرضِ شَكْلاً
في دُوَاري
فأديرُ الجِسْمَ
نَحوَ الجِسُمِ
.....................
قسْرًا
ما استطَعْتُ،
أن أرى نَفسي وُقُوفًا لانهِيَارِي
في فُتَاتِ الوَهْمِ، يَهْوِي
حين نَرْوِي حُلمَنَا الشّادِي
بأطفالِ الفُراتِ...

هائـمٌ
لم تَزَلْ قلعَتُنا تحتلُّ غَيْمًا
والهباءاتُ تعدُّ الجسدَ البِكرَ
لموتٍ بَحرِيِّ
وتُهجّيه حدود النّهْدِ حَرْقًا
فوقَ فِعْلِ المُستطَاعِ...
مَثَلاً، لو أستطيعُ الجَّمْعَ بين الرّيقِ والمَنِيِّ العَقيمِ
لو نَثَرْتُ النُّطفَةَ المَنْتُوفَة الأولى بلا إسم
على جُثّةِ الغَيْمِ...
لو تأخّرتِ قَلِيلاً، يا ابنَةَ الرَّملِ البَعِيدِ،
عن مواعيدِ اللَّيَالي البيضِ
و استَمْطَرْتِ خَمْرًا...
لَوْ....................
لو تَبَاطأتِ
ولم تَلْتَقِطِي
جُثَّةَ الطّيرِ
من ضِفَافِ الأرخبيلِ....
لاستَطَاعَ الوَجْدُ أن يحتلَّ طَيفا
ويُعيدَ الرُّوحَ غَصْبَا
لفتًى مُسْتَنْسَخٍ
من جِينَةٍ مُبْتَلَّةٍ بالدَّمِ
والطّينِ الذّليلِ...
قال نخلٌ
وهو يُخفي غَيْمَةً استَلَّهَا
من سُتْرَةِ التَّارِيخِ فَجْرًا :
- هَلْ يُعَادُ المَشْهَدُ السِّحْرِيُّ
لو يختلُّ نَجْمٌ
ويتوبُ العاشقُونَ
عن دروبِ النَّارِ
و التَجْدِيفِ ضدَّ الغَيْبِ...
هل كنّا جميعا تحت سَقفٍ و سَمَاءٍ
تَتَدَلّى فوق قَبْرٍ مَائِلٍ
لتكفَّ الرِّيحُ
عن خَلْخَلّةِ الوَردِ الصَّبُوح...
قد يَنِزُّ الصَّدَفُ البَحْرِيُّ
ماءً قاتِلا للبحر أحيانا
فنَمْضي خلف أسْمَاءٍ بلا مَعْنَى
ولحنٍ مُربِكٍ
كانكِسَارِ الضَّوْءِ
في قاعٍ سَحِيقٍ
.................
خَلْفَ أوهامِ حُلُولٍ أبَدِيٍّ
في جِبَابِ اللهِ
واستمنَاءِ طِفْلٍ
يستَحي
من نُطفَةٍ مَفْتُونَةٍ بالانتِظَارِ...

كان وقعُ المَوْتِ يَأتِي
كلّما استَحْوَذَتْ أشلاؤنا، غَصْبًا، على أشكالها
كلّما تُقْنَا
لصّوتِ امرأةٍ
مَهْمُومَةٍ بالانْتِشَاءِ...
أو قَطَفْنَا جُثَثَ المَاضي من الذّكْرى
أو مَشَيْنَا
بين نَهْدَينِ لبنتٍ تَتَعَرَّى
في طريقِ النَّهْرِ
كيْ تَحْمِي كِتَابًا...
لِمَ لِمْ تَأتِ من الرِّيح
سوى الرُّوحِ البَغيِّ ؟
لِمَ لمْ تُخفِ اللَّيالي صوَرَ العُشَّاقِ
عن مَجْرَى الرَّصَاصِ ؟
لِمَ يا ليلُ
يمرُّ الطّيرُ بينَ الرّيحِ غَيْمًا
وهو يُلقِي ما تَبَقّى مِن رُكَامٍ
فوق قَلبّي
فَتَفيضُ الأغنِياتُ
( ليلي يا ليلي...
آه .... يا ليلْ
..............)
يا ليلُ
لكَ ما تُخْفِيه عنَّا القُبْلَةُ الموقُوقَةُ الأولى
من ظلالٍ...
وجع المُجهضةِ البكرِ
بطفلِ الأنبِياءِ...
لكَ ما تهديه أنثى
لفتاةٍ تَستَعيدُ اللذَّةَ وَهْمًا
بالسِّحَاقِ ...
و حريقٌ مُسْتَعَارٌ من حِكَاكِ الشّفَتَيْنِ
لكَ أن تستلَّ فيض الصّوتِ
من حُنْجُرة الطّفلِ الأبيِّ
لا مفاعيلَ تَبَقَّتْ
كي نُغنِّي ...
لا... ولا صمتًا يليقُ
قد يَخونُ العالمُ الماضي
فلا تبقى موازينُ...
والتي كادت تكون الـ"فاعلاتن"
لم تكن إلاّ " مَفَاعِيلُ"
......................
مفاعيلُ من نحنُ، إذن؟
حتّى تُخْفِينَا الظّلاَلُ تحتَ سُتْرتِها
و ترمينَا المعاني إلى الذُّهول ...
مفاعيلُ من نحنُ إذن؟
وهذي السماءُ تستَبْقي الرَّافدَين في مَوَاقِدِها
ثمَّ تَخُونُ...
هائـمٌ
لَكَمْ جَرَّدْنا أشيَاءَنا
منَ الهَيُولَى
و أعدنا للرِّيحِ
شكلَ النّارِ
و التُرْبَةِ الموؤودة
لتمضي بنا القواربُ
خلفَ شَفَقِ مُلطّخٍ بالبحرِ
وتُنشئُ من صَلصَالِهِ بلدًا
يُكتِّفُنَا بالأمنِيَاتِ
ويعبثُ بأوجاعِنَا الثكلى...
.........................
آه......... يا بلدي
........................
تعبت أسمَائي منّي
.......................
تَعبت
فَدَع جسدي
يختَرق شهوتَه بالضّياعِ
ويختلق شَبَقَ المَوتِ ...
دع قلعة النّسْرِ
تحتضن نجمتَهَا المهيأة للانشطارِ
و تُهدي رفرفةً للصوتِ...
لم تَعُدْ لنَا
خرائط لنمتدَّ خلفَ أشكالها
وننامَ كالأطفال تحت لحافِ الرّيحِ...
لم تَعُدْ لنَا
لذّةُ المعنى
ولا ثرثرةً همجيّةً كالطّقْسِ
حتّى نُعيدَ الدَّمَ
إلى وردةٍ محفورةٍ على الهَمْسِ
و نَتّكِئَ على صفصافةٍ أخرى
غيرَ عُمْرِي
آه... يا بلدي
تَعِبتْ أسمائي منِّي
تعبت ... كلّ المدن
تعرّت ليَ الأشياءُ
بلا شَبَقٍ
كأنّها ماءٌ مُلَوّثٌ بالذكرى
كأنها ابتسامةُ نهرٍ
بين مَوتَينِ
يمتصُّ دَمَ الرّيحِ...
وأنا أمدّدُ صَمْتِي
بين شَفَتَينِ مُقَيّحَتَينِ ... و جرحْ
آه يا بلدي
تعبتْ أسمائي منِّي
.... تعبتُ.....